مرتضى الزبيدي

450

تاج العروس

كَيْفَ وَجَدْتَ زَبْرَا أَأَقِطاً وتَمْرَا أَو مُشْمَعِلًّا صَقْرَا كالزِّبِرِّ ، كطِمِرٍّ ، وهذه عن أبي عَمْرٍو . وقال أبو مُحَمَّد الفَقْعَسِيّ : * أكون ثَمَّ أسَداً زِبِرَّا * ومن المَجاز : الزَّبْر العَقْلُ والرّأي والتَّمَاسُكُ . ومالُه زَبْرٌ ، أَي مالَه رَأْيٌ . وقيل : مالَه عَقْلٌ وتَمَاسُكٌ . وهو في الأَصل مَصْدَر . وماله زَبْرٌ ، وَضَعُوه على المَثَل ، كما قالوا : مالَه جُولٌ ( 1 ) وفي الحَدِيث " الفَقِير الذي لا زَبْرَ له " ، أَي عَقْل يَعتَمِد عليه . والزَّبْر : الحِجَارَةُ . والزَّبْر : [ الرمي بها يقال زبرة بالحجارة أي رماه بها والزبر ] ( * ) طَيُّء البِئْرِ بها ، أَي بالحِجَارة ، يقال : بِئْر مَزْبُورة . وزَبَرَ البِئْرَ زَبْراً : طَوَاهَا بالحِجَارَة وقد ثَنَّاه بَعْضُ الإغَفْال وإن كَان جِنْساً فقال : حتَّى إِذَا حَبْلُ الدّلاّءِ انْحَلاًّ * وانْقاضَ زَبْرَا حَالِهِ فابْتَلاَّ والزَّبْر : الكلامُ . هكذا هو مَوجود في سائر أُصول الكتَاب . ولم أَجد له شاهِداً عليه ، فليُنْظَر . والزَّبْر : الصَّبْرُ . يقال : ماله زَبْرٌ ولا صَبْرٌ ، قال ابنُ سِيدَه : هذه حَكَايَة ابن الأَعرابيِّ . قال : وعندي أَنَّ الزَّبْرَ هنا العَقْل . والزَّبْر : وَضْعُ البُنْيَانِ بعضِه على بَعْض . والزَّبْر : الكِتابُة . يقال : زبَرَ الكِتَابَ يَزبُره ويَزْبِرُه زَبْراً : كَتَبَه . قال الأَزْهَرِيّ . وأعْرِفُه النَّقْشَ في الحِجَارَة . وقال بعضهم : زَبَرْت الكِتَابَ إِذَا أتقَنْتَ كتِابَتَه . كالتَّزْبِرَة . قال يَعْقُوب : قال الفَرّاءُ : ما أَعرِف تَزْبِرَنِي ، فإما أَن يَكُون مَصْدَر زَبَرَ أَي كَتَب . قال ولا أَعِرفُها مُشَدَّدَةً . وإمَّا أَنْ يَكُون اسماً كالتَّنْبِيَهِ لمُنْتَهى الماءِ . والتَّوْدِيَة للخَشَبة التي يُشَدُّ بها خِلْفُ النَّاقَة ، حكاها سِيبَوَيِه ، وقال أعرابي . لا أَعرِف ( 2 ) تَزْبِرَتي ، أَي كِتابَتِي وخَطِّي . والزَّبْر : الانْتِهارُ . يقال : زَبَره عن الأمْر زَبْراً : انْتَهَره . وفي الحَدِيث : " إِذَا رَدَدْتَ على السّائلِ ثَلاثاً فلا عَلَيْك أَن تَزْبُرَه " أَي تَنْتَهِره وتُغِلظ له في القَوْل والرَّدِّ . والزَّبْر : الزَّجْر والمَنْعُ والنَّهْىُ . يقال : زَبَرَه عَنِ الأمْرِ زَبْراً ، نَهَاه ومَنَعَه ، وهو مَجَاز ، لأنَّ مَنْ زَبَرْتَه عن الغَيّ فقد أحْكَمْتَه ، كَزبْرِ البِئْر بالطَّيِّ ، يَزْبُر ، بالضَّمّ ويَزْبِرُ ، بالكسر ، في الثّلاثَةِ الأخِيرة ، الكَسْر عن الكِسَائيّ في مَعْنَى المَنْع ، أَي النَّهْى والمَنْع والانتِهَار ، وهذا التَّخْصِيصُ يُخْالِف ما في الأُمَّهات من أَن الزَّبْر بمعْنَى النَّهْى والانْتهار مُضارعه يَزْبُر ، بالضَّمّ فقط ، وبأنّ الزَّبْر بمعنَى الكِتَابِة يُسْتَعْمَل مُضَارِعه بالوَجْهَيْن ، كما تقّدم ، إلا أَن يُجاب عن الأَخير بأنَّ المُرادَ بالثَّلاثة الكِتَابَة والانْتِهَار والمَنْع ، وأمَّا النَّهْي ففي مَعْنَى الانْتِهار ليس بزِائد عَنْه ، وفيه تأَمُّل . والزِّبْرُ ، بالكسر : المَكْتوبُ ج زُبُورٌ ، بالضَّمّ ، كقِدْر وقُدُورٍ و ، ومنه قرأ بعضهم : ( وآتيْنَا دَاوُودَ زُبُوراً ) ( 3 ) . قلت : هو قِراءَة حَمْزة . وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه : " أنّه دَعَا في مَرضه بدَوَاة ومِزْبَر ، فكَتَب اسمَ الخَلِيفَة بَعْدَه " المِزْبَرُ ، كمِنْبَرٍ : القَلَمُ ، لأنه يُكْتَبُ به . والزَّبُورُ ، بالفتح : الكِتَابُ ، بمعنَى المَزْبُورِ ، ج زُبُرٌ ، بضَمَّتَيْن كرَسُول ورُسُل ، وإنّما مَثَّلْتُه به لأَن زَبُوراً ورَسُولاً في معنى مَفْعُول ، قال لَبِيد : وجَلاَ السُّيُولُ عن الطُّلُولِ كأَنَّها * زُبُرٌ تَخُدّ مُتُونَهَا أقَلامُها وقد غَلَب الزَّبُور على كَتِاب دَاوودَ ، عليه وعلى نَبِيّنا أفْضَل الصلاة والسّلام ، وكُلُّ كِتَاب زَبُورٌ ، قال الله تعالى : ( ولَقَد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعِد الذِّكْرِ ) ( 4 ) ، قال أَبو هُرَيْرَة . الزَّبُور : ما أُنزِل على دَاووَد ، مِنْ بَعْد الذِّكر : من بعد

--> ( 1 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " حول " . ( * ) ضمن المعكوفتين ساقط من الكويتية . ( 2 ) كذا بالأصل واللسان وفي التهذيب : " إني لأعرف " وفي الصحاح : " أنا أعرف " . ( 3 ) سورة النساء الآية 163 . ( 4 ) سورة الأنبياء الآية 105 .